أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
94
أنساب الأشراف
فسجد عبد الملك ، فكان ابن ظبيان يقول : لقد هممت أن أضرب رأس عبد الملك وهو ساجد ، فأكون قد قتلت ملكي العرب وأرحت الناس منهما ، وقال عبد الملك لقد هممت أن أقتل ابن ظبيان فأكون قد قتلت أفتك الناس بأشجع الناس . وقال الهيثم بن عديّ : كتب عبد الملك إلى إبراهيم بن الأشتر ، وهو مع مصعب ، كتابا فأتى به المصعب قبل أن يقرأه ، فلما قرأه قال له : يا أبا النعمان أتدري ما فيه ؟ قال : لا ، قال يعرض عليك ما سقت دجلة أو ما سقى الفرات ، فإن أبيت جمعهما لك ، وإنّ هذا لما يرغب فيه ، فقال إبراهيم : ما كنت لأتقلَّد الغدر والخيانة ، وما عبد الملك من أحد بأيأس منه منّي ، وما ترك أحدا ممّن معك إلَّا وقد كتب إليه ، فابعث إليهم فاضرب أعناقهم ، وإلَّا فأوقرهم حديدا ، ثم ألقهم في أبيض كسرى ووكَّل بهم حفظة ، فإن ظفرت عفوت عنهم أو عاقبت ، فقال : يا أبا النعمان إني أخاف في هذا القالة ، وو الله لو لم أجد إلَّا النمل لقاتلت به أهل الشام . قال : فلما اصطفّ الناس مال عتّاب بن ورقاء فذهب ، وكان على خيل أهل الكوفة ، وجعل إبراهيم يقول لرجل رجل : تقدّم فيأبون عليه ، فيتقدّم هو فيقاتل فلم يزل يفعل ذلك حتى قتل ، ثم تقدم مصعب فخذله الناس ، فقال الحجّار بن أبجر : تقدّم يا أبا أسيد إلى هؤلاء الأنتان ، قال : ما تتأخّر إليه أنتن ، ثم قال للغضبان بن القبعثرى : تقدّم يا أبا السمط ، فقال ما أرى ذاك ، فالتفت إلى قطن بن عبد الله الحارثي ، وهو على مذحج ، وأسد فقال : تقدّم فقال : أسفك دماء مذحج في غير شيء ، فقال : أفّ لكم ، ثم أقبل في عدّة ، فلما برز قال زياد بن عمرو العتكي